الضر أهم، وإذا كان السياق في الدعاء والعبادة والسؤال كان ذكر النفع أولى وأهم، لأنه المقصود غالبا بالسؤال، ولذلك قال في الحج: (يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ) أي يدعوه لنفع لمن ضره أقرب من نفعه المطلوب بالدعاء.
110 -مسألة:
قوله تعالى: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا)
وقال تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ) الآية. وقوله تعالى: (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ)
والأنبياء أولى بذلك منا، فكيف الجمع بين الموضعين؟.
جوابه:
أن المنفى علم ما أظهروه مع ما أبطنوه: معناه لا نعلم حقيقة
جوابهم باطنا وظاهرا، بل أنا المتفرد بعلم ذلك إلا ما علمتنا،
ولذلك قالوا: (إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) إنما نعلم ظاهر
جوابهم، أما باطنه فأنت أعلم به.
جواب آخر:
أن معناه أن جوابهم لما كان فِي حال حياتنا ولا علم لنا بما كان منهم بعد موتنا لأن الأمور محالة على خواتيمها.
111 -مسألة:
قوله تعالى في آخر السورة: (خالدين فيها أبدا)
وقال في آخر الفيما؟.
المجادلة: (خَالِدِينَ فِيهَا ... أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ)
جوابه:
أنه لما تقدم وصفهم بالصدق، ونفعه إياهم يوم القيامة بالخلود في الجنة أكده بقوله: (أبدا) ولذلك أكده بقوله: (أبدا) ، ولذلك أكده بقوله: (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) (1) انتهى انتهى. {كشف المعاني صـ 145 - 153}
(1) هكذا فِي الأصل، ولعل الصواب: ولما تقدم فِي المجادلة كتب الإيمان فِي قلوبهم وتأييدهم بروح منه، أكده بقوله (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) . والله أعلم.