2 -يَلْزَمُ مَنْ يَقْبَلُ هَذِهِ الْقِصَّةَ أَنْ يُسَلِّمَ مَا يُحِيلُهُ كُلُّ عَقْلٍ مُسْتَقِلٍّ ، مِنْ أَنَّ خَالِقَ الْكَوْنِ يُمْكِنُ أَنْ يَحُلَّ فِي رَحِمِ امْرَأَةٍ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي نِسْبَتُهَا إِلَى سَائِرِ مُلْكِهِ أَقَلُّ مِنْ نِسْبَةِ الذَّرَّةِ إِلَيْهَا وَإِلَى سَمَوَاتِهَا الَّتِي تُرَى مِنْهَا ، ثُمَّ يَكُونُ بَشَرًا يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَتْعَبُ ، وَيَعْتَرِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَعْتَرِي الْبَشَرَ ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ أَعْدَاؤُهُ بِالْقَهْرِ وَالْإِهَانَةِ ، فَيَصْلُبُوهُ مَعَ اللُّصُوصِ ، وَيَجْعَلُوهُ مَلْعُونًا بِمُقْتَضَى حُكْمِ كِتَابِهِ لِبَعْضِ رُسُلِهِ (تَعَالَى الله عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا) .
3 -تَقْتَضِي هَذِهِ الْقِصَّةُ أَنْ يَكُونَ الْخَالِقُ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَدْ أَرَادَ شَيْئًا بَعْدَ التَّفَكُّرِ فِيهِ أُلُوفًا مِنَ السِّنِينَ ، فَلَمْ يَتِمَّ لَهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ ، ذَلِكَ أَنَّ الْبَشَرَ لَمْ يَخْلُصُوا وَيَنْجُوا بِوُقُوعِ الصَّلْبِ مِنَ الْعَذَابِ ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ خَلَاصَهُمْ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْإِيمَانِ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا ، لَنَا
أَنْ نَقُولَ: إِنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِهَا أَحَدٌ قَطُّ ; لِأَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ تَصْدِيقُ