فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119404 من 466147

أحدهما: إنه صلى الله عليه وسلم كان مخصوصاً من بين سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالرؤية والمشاهدة، وإنه فسر الإحسان بأن تعبد الله كأنك تراه، فسماه الله تعالى محسناً؛ لاختصاصه بالرؤية والمشاهدة، والثاني: لأنه صلى الله عليه وسلم أحسن الدين فأجملنه بخلقه العظيم إلى أن بلغ الدين بعده حد الكمال، فكان صلى الله عليه وسلم أحسن الدين من سائر الأنبياء عليهم السلام فسماه محسناً؛ فمعنى الآية على التحقيق أن لا أحسن ديناً من محمد صلى الله عليه وسلم وقد استتم ذاته وحقيقته بالكلية حتى اسلم سره وروحه وقلبه ونفسه وشيطانه، كما قال صلى الله عليه وسلم:"أسلم شيطاني على يدي"، ومن إسلام نفسه يقول يوم القيامة:"أمتي أمتي"، حتى يقول الأنبياء: نفسي نفسي، ومما يدل على هذا التأويل قوله: عقيب وهو محسن {واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً} [النساء: 125] ، والاحتمال الذي اتبع ملة إبراهيم وأمره به كان محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: {أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً} [النحل: 123] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"بعثت بالحنفية السهلة السمحة"، ثم شرع في شرح ملة إبراهيم التي اتبعها محمد صلى الله عليه وسلم وقال تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} [النساء: 125] ، ومن شرك الخلة استسلام العبد في عموم أحواله لله بالله، وأن لا يدخر شيئاً عن الله لا من ماله، ولا من جسده ومن روحه وجلده، ولا من أهله وولده، وهذا كان حال إبراهيم عليه السلام، ومن شرط المحبة فناء المحبة في المحبة وبقاؤه بالمحبوب حتى لم تبقى المحبة من المحب إلا الحبيب، وهذا كان حال محمد صلى الله عليه وسلم قيل لمجنون ليلى ابن عامر: ما اسمك؟ قال: ليلى، وقيل لمحمد صلى الله عليه وسلم: حبيباً خليلاً فقيراً من الخلة وهي الحجة والفقر؛ أي: مفتقر بالكلية إلى الله في كل أحواله ليس له منه شيء، هل هو من الله؟ كما قال: صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت