وسلم"أنا من الله"، وقال تعالى: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] ، فافهم جيداً.
والفرق بين مقام الخليل ومقام الحبيب، إن الخليل اتخذ الآلهة عدواً في الله وقال: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ}
[الشعراء: 77] ، والحبيب اتخذ نفسه عدواً في الله وقال: ليت رب محمد صلى الله عليه وسلم لم يخلق محمداً، كما قيل قريب بهذا المعنى: بيني وبينك أني يزاحمني فارفع بجودك إني من البين.
قال الشيخ الإمام مصنف هذا الكتاب - رحمه الله: فلما أن رأيت وجودك رحمة، تمنيت من الله أن ليت لم أخلق.
وفي قوله تعالى: {وَللَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [النساء: 126] ، إشارة إلى: إنه تعالى يوجد عند كل ذرة من ذرَّاتها بالإيجاد والحفظ، والإبقاء والإفناء، والكل يقولون: {إِنَّا للَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156] ، فمن طلب الحق عند كل شيء يجده مع كل شيء وفي أول كل شيء، وأول كل شيء وأخر كل شيء، وظاهر كل شيء، وإلى هذا يشير بقوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً} [النساء: 126] ، وكذا قوله: {أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ} [فصلت: 54] ، تفهم إن شاء الله تعالى.