فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119406 من 466147

{وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَآءِ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ} [النساء: 127] ، اعلم أن النفس بمثابة المرآة لزوج الروح ففي قوله: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَآءِ} [النساء: 127] ، يسير إلى الاستخبار عن النفوس {فِي يَتَامَى النِّسَآءِ} [النساء: 127] ، عن الصفات {اللَّاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ} [النساء: 127] ؛ يعني: ما أوجب الله تعالى على العبد الطالب الصادق من حقوق النفس، كما قال صلى الله عليه وسلم لعبد بن عمرو رضي الله عنه حين جاهد نفسه بالليل بالقيام وبالنهار بالقيام:"إن لنفسك عليك حقاً صم وأفطر وقم ونم"؛ والمعنى: {قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ} [النساء: 127] ، إنها مراكبكم في السير إلى الله فلا تقبلوا عن ترتيبها بالكلية فتجاهدوها بالرياضيات فتنقطع عن السير؛ بل الجواب أن تتفقدوها بأداء حقوقها وتواسوها بالرفق في تركيبها، كما قال صلى الله عليه وسلم:"إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق"، يريد لا تحملوا على أنفسكم، ولا تكلفوها ما لا تطيقه فتعجز، وترك الدين والعمل {وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ} [النساء: 127] ؛ يعني: ولا ترغبوا عن مصاحبة النفس وصفاتها، والمداومة معها في تهذيب أخلاقها وتربية صفاتها، إلى أن تردوها إلى حد الاعتدال، فإن قلع هذه الصفات ونفيها بالكلية ليس بمحمود، وإنما المحمود اعتدالها في أن تفي إلى أمر الله وأحكام الشرع، وكذا {وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ} [النساء: 127] ؛ وهو الأفعال المتولدة من صفات النفس: كالأكل والشرب والنكاح وأمثالها، فإن لكل واحد منهم حقاً ورعاية حقوقهم، {وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ} [النساء: 127] ؛ يعني: وإن تقوموا لرعاية حقوق النفس وصفاتها وأفعالها بميزان الشرع قياماً بالحق والعدل، {وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ} [النساء: 127] في حق النفس وصلاحها وإصلاح صفاتها، فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت