الخالصات، {مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} [النساء: 124] ، يشير بالذكر إلى القلب، وبالأنثى إلى النفس، {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [النساء: 124] مخلص في ذلك الأعمال، {فََأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ} [النساء: 124] ؛ المعنى أن القلب إذا عمل مما وجب عليه من التوجه إلى العالم العلوي، والإعراض عن العالم السفلي، وغض البصر عن سوى الحق يستوجب دخول الجنة، والقربة والوصلة والنفس إذا عملت مما وجب عليها من الانتهاء عن هواها وترك حظوظها، وأداء حقوق الله في العبودية واطمأنت بها تستحق الرجوع إلى ربها والدخول في جنة عالم الأرواح، كما قال تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ} [الفجر: 27 - 28] ، {وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً} [النساء: 124] فيما قدر الله لهم من الأعمال الصالحات، ولا من الدرجات والقربات، فليس من تمنى نعمة من غير أن يتبعني في خدمة من يتمنى نعمته وإن بينهما بوناً بعيداً من أعلى مراتب القرب إلى أسفل سافلين البعد.
ثم أخبر عن أحسن الدين لأهل اليقين بقوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ} [النساء: 125] ، والإشارة فيهما: إن لا أحد أحسن ديناً ممن {أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله} ؛ أي: أسلم ذاته وحقيقته بالكلية، يدل عليه قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88] ؛ أي: ذاته وحقيقته، وهو؛ أي: من أسلم محسن محمد صلى الله عليه وسلم وإنما سما محسن لمعنيين: