ثم اعلم أن بالإيمان والتقوى، وملازمة الذكر يكون العمل صالحاً، وبالعمل الصالح يصعد الذكر إلى الله تعالى، كما قال تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] ، فبالذكر والعمل الصالح يجتذب الذاكر عن أنانيته إلى هوية المذكور، كقوله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] ، فيعبر عن أول مرتبة المذكور به بقوله تعالى: {سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً} [النساء: 122] ، ويعبر عن مراتبها الباقية بقوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 55] ، {وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً} [النساء: 122] ، وعده ما قال هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي، {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً} [النساء: 122] ؛ أي: لمن قوله بصدق قوله ويؤمن بوعده، {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ} [النساء: 123] ؛ يعني: بأماني عوام الخلق والذين يذنبون ويطمعون أن يغفر الله لهم، والله تعالى يقول: وإني لغافر لمن تاب وآمن وعمل صالحاً، {وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ} [النساء: 123] ؛ يعني: علما السوء الذين يغرون بالرخاء المذموم، ويقطعون عليهم طريق الطلب والجد والاجتهاد، {مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123] في الحال بإظهار الذين على مرآة قلبه بقدر الذنب، كما قال صلى الله عليه وسلم"إذا أذنب العبدُ نُكِتَ في قلبه نُكْتَةٌ سوداء فإن تاب صُقِل"، {وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ} [النساء: 123] ؛ يعني: ولا يجد له إلا الله، {وَلِيّاً} [النساء: 123] ، يخرجه من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة بالتوبة، {وَلاَ نَصِيراً} [النساء: 123] سوى الله بالظفر على النفس الأمارة بالسوء، فيزكيها عن صفاتها وعلى الشيطان فيدفع سره وكيده، {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ} [النساء: 124] أي: