فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123945 من 466147

قال - عليه الرحمة:

قوله جلّ ذكره: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ المَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخِنزِيرِ} .

وأكل الميتة أن تتناول من عِرْضِ أخيك على وجه الغيبة، وليس ذلك مما فيه رخصةٌ بحالٍ لا بالاضطرارِ ولا بالاختيارِ، وغير هذا من المَيْتَةِ مباحٌ في حالِ الضرورة.

ويقال كما أَنَّ في الحيوان ما يكون المزكى منه مباحاً والميتة منه حراماً فكذلك من ذبح نفسه بسكاكين المجاهدات وطَهَّرَ نفسه - مُبَاحٌ قربه، حلال صحبته. ومَنْ ماتت نفسه في ظلمة غفلته حتى لا إحساسَ له بالأمور الدينية فخبيثةٌ نفسه، محظورٌ قُربُه، حرام معاشرته، غيرُ مباركةٍ صحبتِه.

وإنَّ السلف سموا الدنيا خنزيرةً، ورأوا أَنَّ ما يُلْهِي قربُهُ، ويُنْسِي المعبودَ ركونُه، ويحمل على العصيان جنوحُه - فهو مُحرَّمٌ على القلوب؛ ففي طريقة القوم حبُّ الدنيا حرامٌ على القلوب، وإن كان إمساكُ بعضها حلالاً على الأبدان والنفوس.

قوله جلّ ذكره: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالمُنْخَنِقَةُ وَالمَوْقُوذَةُ وَالمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ} .

كما أنَّ المذبوح على غير اسمه ليس بطيِّبٍ فَمَنْ بَذَلَ رُوحَه فيه وَجَدَ رُوْحه منه، ومن تهارشته كلاب الدنيا، وقتلته مخالب الأطماع، وأَسَرَتْهُ مطالبُ الأغراض والأعراض - فحرامٌ ماله على أهل الحقائق في مذهب التعزز، فللشريعَةِ الظرف والتقدير.

وأما المنخنقة فالإشارة منه إلى الذي ارتبك في حِبال المنى والرغائب، وأخذه خناقُ الطمع، وخنقته سلاسل (الحِرْص) فحرامٌ على السالكين سلوك خطتهم، ومحظور على المريدين متابعة مذهبهم.

وأمَّا الموقوذة فالإشارة منها إلى نفوس جُبِلَت على طلب الخسائس حتى استملكتها كلها فهي التي ذهبت بلا عوض حصل منها، وأمثال ذلك حرامٌ على أهل هذه القصة.

والإشارة من التردية إلى من هلك في أودية التفرقة، وعمي عن استبصار رشد الحقيقة؛ فهو يهيم في مفاوز الظنون، وينهك في متاهات المنى.

والإشارة من النطيحة إلى من صَارَعَ الأمثال، وقارع الأشكال، وناطح كلاب الدنيا فحطموه بكلب حرصهم، وهزموه بزيادة تكلبهم، وكذلك الإشارة من:

قوله جلّ ذكره: {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت