وأكيلة السبع ما ولغت فيه كلاب الدنيا ، فإن الدنيا جيفة ، وأَكَلَةُ الجيفِ الكلابُ ويستثنى منه المزكى وهو ما تقرر من متاع الدنيا لله ؛ لأن زادَ المؤمِنِ من الدنيا: ما كان لله فهو محمود ، وما كان للنَّفْس فهو مذموم.
قوله جلّ ذكره: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ} .
فهو ما أُرْصِدَ لغير الله ، ومقصودُ كلِّ حريص - بموجب شرعه - معبودُه من حيث هواه قال الله تعالى: {أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية: 23] يعني اتخذ هواه إلهه.
{وَأَن تَسَتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ} ، الإشارة منه إلى كل معاملة ومُصَاحبةٍ بُنِيَتْ على استجلاب الحظوظ الدنيوية - لا على وجه الإذن - إذ القمار ذلك معناه. وقَلَّتْ المعاملات المجرَّدَة عن هذه الصفة فيما نحن فيه من الوقت.
قوله جلّ ذكره: {ذَلِكُمْ فِسْقٌ} .
أي إيثار هذه الأشياء انسلاخ عن الدين.
قوله جلّ ذكره: {اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشُونِ} .
أي بعدما أزَحتُم عن قلوبكم آثار الحسبان ، وتحققتم بأن المتفرد بالإبداع نحن فلا تلاحظوا سواي ، ولا يُظَلِّلَنْ قلوبكم إشفاقٌ من غيري.
ويقال إذا كانت البصائرُ متحققة بأن النَّفع والضر ، والخير والشر لا تحصل شطية منها إلا بقدرة الحق - سبحانه ، فمن المحال أن تنطوي - من مخلوق - على رَغَبٍ أو رَهَبٍ.
قوله جلّ ذكره: {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}
إكمالُه الدين - وقد أضافه إلى نفسه - صَوْنُه العقيدة عن النقصان ؛ وهو أنه لما أزعج قلوب المتعرفين لطلب توحيده أَمَّلها بأنوار تأييده وتسديده ، حتى وضعوا النظر مَوْضِعَه من غير تقصيرٍ ، وحتى وصلوا إلى كمال العرفان من غير قصور.