فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 121946 من 466147

مثله: إنه عقد اليمين عليه ، لا على معنى أنه عزم على فعل شيء ، فإن اليمين يعقد على فعل الغير من غير أن يصح العزم عليه ، وإنما معناه أنه يظهر المحلوف عليه ، ويحيل إلى غيره تحقيقه ، فينظر ما يكون من عاقبة يمينه ، وفي الماضي إظهار الصدق قائم ، وقصد تحقيق القول قائم ، فيقال عقد اليمين ، أي قصد تحقيق قوله وتصديق نفسه ، فهو عقد من هذا الوجه.

يبقى أن يقال هو في علم اللّه تعالى غير منعقد.

فيقال هو في علم اللّه تعالى ، وإن لم يفصد تحقيق ما حلف لعلمه به ، ففي المستقبل ربما لا يتصور منه العقد ، ولكن يحيل العقد ، وربما ظن الصدق في الماضي ، فيقصد تحقيق قوله بعقد اليمين ، فسمي عقدا من هذا الوجه.

واعلم أنه قد تبين بما قدمناه ، أن كل عهد وعقد لا يجب الوفاء به ، فمطلق قوله (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ، محمول على القيد في قوله:

(وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها) «1» .

وإنما عنى به العقد مع اللّه سبحانه فيما أمر اللّه تعالى عباده بالوفاء به وإلا فكل يمين على منع النفس من مباح أو واجب ، فذلك مما لا يجب الوفاء به لقوله صلّى اللّه عليه وسلم:

«من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير» «2» .

(1) سورة النحل آية 91.

(2) أخرجه الامام احمد في مسنده ، والامام مسلم في صحيحه ، والترمذي في سننه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت