ينبغي أن يحمل على محمل يقال إنه لا كفارة فيه مع تناهي الجريمة والوزر ، وتناهي المؤاخذة عند اللّه تعالى ، واقتضاء التسبب نهاية التغليظ ، فكيف يجوز إطلاق نفي المؤاخذة بلفظ اللغو المشير إلى التخفيف في الموضع الذي يقول اللّه تعالى:
(إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) «1» .
أترون هذا من الذي يحسن أن يسمى باسم اللغو ، الذي يقال فيه لا مؤاخذة في مثله.
وقوله عقدتم ، قرئ بالتشديد ، ومعناه عقد القول ، وعقدتم بالتخفيف يحتمل العزيمة والقصد إلى اللفظ ، وعقد اليمين قولا ، وإنما العزم فيما يؤكده الإنسان بقصده وعقده ، فيظهر للناس منه تأكيد القول وإظهار تحقيقه.
هذا هو معناه ، ولا يتحقق ذلك في قوله لا واللّه وبلى واللّه في حق من يكون عازما عليه ، وإنما يجرى في تضاعيف الكلام من غير ثبت وتحقيق «2» .
وذكر إسماعيل بن إسحاق المالكي في كتابه المترجم بأحكام القرآن ، في الرد على الشافعي ، ما أذكره وأسوق كلامه وأبين جهده بكلام الشافعي ، قال إسماعيل «3» :
حكي عن الشافعي أن من حلف عامدا للكذب فقال: واللّه لقد كان
(1) سورة آل عمران آية 77.
(2) انظر تفسير الطبري ج 7 ص 13.
(3) انظر الديباج المذهب ص 94 - 95. []