قال - رحمه الله:
قوله: {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة} الآية.
قوله {وَأَرْجُلَكُمْ} : من خفض.
(فهو) عند الأخفش وأبي عبيدة على الجوار، والمعنى للغسل، شبه
الأخفش بقولهم"هذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ"، وهذا قول مردود، لأن الجوار لا يقاس عليه، إنما يسمع ما جاء منه ولا يقاس عليه.
وأيضاً فإن الأرجل معها حرف العطف، ولا يكون الإتباع مع حرف العطف.
وقيل: إنه إنما خفض لاشتراك الغسل والمسح في باب الوضوء، كما قال {وَحُورٌ عِينٌ} [الواقعة: 22] فخفض وعطفه على الفاكهة التي يطاف بها، وهذا مما لا يطاف
به، ولكن عطفه عليه لاشتراكهما في التنعم بهما، وكما قال الشاعر:
شرّابُ أَلْبَانٍ وتَمْرٍ وأَقطٍ. ... فعطف التمر والأقط على ما يشرب، وليس يشربان، ولكن فعل ذلك لاشتراكهما في التغدي بهما، ومثله قوله:
ورأيتُ زوجَكِ قد غدا ... مُتَقَلِّداً سيفاً ورُمحاً
فعطف الرمح على/ السيف وليس الرمح مما يتقلد به، ولكن عطفه عليه لاشتراكهما في الحمل وفي أنهما سلاح، ومثله:
عَلَفتُها تِبْناً وماءً بارداً. ... فعطف الماء على التّبن وليس مما يوصف بالعلف، ولكن فعل ذلك لاشتراكهما
في أنهما غذاء لها. ومثله قوله:
وزَجَّجْنَ الْحَوَاجِبَ والْعُيونا. ... فعطف العيون على الحواجب وليست مما يُزَجَّجَ إنما تكحّل، ولكن عطفه عليه لاشتراكهما في التزيّن بهما، فكذلك يحمل الغسل على المسح لاشتراكهما في باب الوضوء.
وتقدير ما ذكرنا - عند النحويين - على حذف فعل فيه (كله) على قدر معانيه، كأنه قال [وأكّالِ تَمْرٍ] ، (وحامِلاً رُمْحاً) ، (وَسَقيْتُها ماءً) ، (وكَحَّلنَ الْعُيُونَ) ونحو ذلك من التقدير.
وقال علي بن سليمان تقديره: وأرجِلكم غسلاً.