[من روائع الأبحاث]
(الدلالة النفسية للألفاظ في القرآن الكريم)
المبحث السادس: ألفاظ الإقامة في الآخرة
للدكتور/ محمد جعفر محيسن العارضي
الأول ـ في القبور
1 -دخول القبور (الدفن) .
(وارى)
الموارة: الستر.
وجاءت في الاختيار القرآني لارادة معنى مواراة الميت مرتين، وذلك في سياق قصة ابني آدم إذ يقول تعالى: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنْ الْخَاسِرِينَ - فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ} . من ظلال دلالته في هذا السياق الخوف والارتباك، وتبقى الكراهة ملازمة لدلالة هذا الفعل.
واخذ استعمال هذا الدليل يختص في العصر الحديث بدفن الموتى، ويبدو أنَّ استعماله للدلالة على هذا الحدث ليس مناسبا؛ ذلك أنه يوحي بالكراهة، وثقل الموارى، والرغبة ـ كما في سياق ابني آدم في سرعة الخلاص منه، وهذه الإيحاءات هي السر وراء اختياره في قصة هابيل وقابيل.
(أقبر)
تدل مادة (قَبَرَ) على الغموض والتطامن، فيقال: ارض قبور: غامضة، ومنه قبر الميت. وأقبره: جعل له مكانا يقبر فيه. ومكان القبور مَقبرة ومِقبرة.
وجاءت هذه اللفظة في القرآن الكريم مرة واحدة، وذلك قوله تعالى: {قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ - مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ - مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ - ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ - ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} . (أقبر) بمعنى جعل له قبرا يُقبر فيه، أو الهمة طريقة دفنه. والمعنى النفسي لهذا الاستعمال لا يبتعد عن الكراهة والإهمال وسرعة التخلص من جسد الميت.
(دسَّ)
الدس: إدخال شيء في شيء على نحو من الإكراه.