قال - رحمه الله:
{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ... الآية}
جملة معطوفة على جملة {إنّما جزاء الّذين يحاربون} [المائدة: 33] .
{والسارق} مبتدأ والخبر محذوف عند سيبويه.
والتّقدير: ممّا يتلى عليكم حكم السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما.
وقال المبرّد: الخبر هو جملة {فاقطعوا أيديهما} ، ودخلت الفاء في الخبر لتضمّن المبتدأ معنى الشرط؛ لأنّ تقديره: والّذي سرق والّتي سرقت.
والمصول إذا أريد منه التّعميم ينزّل منزلة الشرط أي يجعل (أَلْ) فيها اسم موصول فيكون كقوله تعالى {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهنّ أربعة منكم} [النساء: 15] ، قوله: {واللّذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] .
6 قال سيبويه: وهذا إذا كان في الكلام ما يدلّ على أنّ المبتدأ ذكر في معرض القصص أو الحُكم أو الفرائض نحو {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدواواللذان يأتيانها منكم فآذوهما} {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} إذ التّقدير في جميع ذلك: وحكم اللاتي يأتين، أو وجَزاء السارق والسّارقة.
ولقد ذكرها ابن الحاجب في"الكافية"واختصرها بقوله:"والفاء للشرط عند المبرّد وجملتان عند سيبويه، يعني: وأمّا عند المبرّد فهي جملة شرط وجوابه فكأنّها جملة واحدة وإلاّ فالمختار النصب".