فصل
قال ابن جزي:
{مِنْ أَجْلِ ذلك} يتعلق بكتبنا، وقيل بالنادمين، وهو ضعيف {كَتَبْنَا على بني إسرائيل} أي فرضنا عليهم أو كتبناه في كتبهم {بِغَيْرِ نَفْسٍ} معناه من غير أن يقتل نفساً يجب عليه القصاص {أَوْ فَسَادٍ فِي الأرض} يعني الفساد الذي يجب به القتل كالحرابة {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ الناس جَمِيعاً} تمثيل؛ قاتل الواحد بقاتل الجميع يتصور من ثلاث جهات إحداها: القصاص، فإن القصاص في قاتل الواحد والجميع سواء. الثانية: انتهاك الحرمة والإقدام على العصيان، والثالثة: الإثم والعذاب الأخروي. قال مجاهد: وعد الله قاتل النفس بجهنم والخلود فيها، والغضب واللعنة والعذاب العظيم، فلو قتل جميع الناس لم يزد على ذلك، وهذا الوجه هو الأظهر؛ لأن القصد بالآية: تعظيم قتل النفس والتشديد فيه لينزجر الناس عنه، وكذلك الثواب في إحيائها؛ كثواب إحياء الجميع لتعظيم الأمر والترغيب فيه. وإحياؤها: هو إنقاذها من الموت؛ كإنقاذ الحريق أو الغريق وشبه ذلك. وقيل: بترك قتلها، وقيل: بالعفو إذ وجب القصاص {وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ} الضمير لبني إسرائيل. والمعنى تقبيح أفعالهم، وفي ذلك إشارة إلى ما هموا به من قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى انتهى. {التسهيل حـ 1 صـ 175}