{أُوْلَئِكَ الذين لَمْ يُرِدِ الله أَن يُطَهّرَ قُلُوبَهُمْ} من الكفر، ولم يرد أن يدخل حلاوة الإيمان في قلوبهم، وخذلهم مجازاة لكفرهم، {لَهُمْ فِى الدنيا خِزْىٌ} يعني: القتل، والسبي، والجزية، وهو قتل بني قريظة، وإجلاء بني النضير، {وَلَهُمْ فِى الآخرة عَذَابٌ عَظِيمٌ} أعظم مما كان في الدنيا. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال أبو السعود:
{لَهُمْ فِى الدنيا خِزْىٌ} أما المنافقون فخزيُهم فضيحتُهم وهتكُ سِترتِهم بظهور نفاقِهم فيما بين المسلمين، وأما خزيُ اليهود فالذلُ والجزيةُ والافتضاحُ بظهور كَذِبهم في كِتمان نصِّ التوراة، وتنكيرُ (خزيٌ) للتفخيم وهو مبتدأ ولهم خبرُه وفي الدنيا متعلق بما تعلق به الخبرُ من الاستقرار، وكذا الحال في قوله تعالى: {وَلَهُمْ فِى الآخرة} أي مع الخزي الدنيوي {عَذَابٌ عظِيمٌ} هو الخلودُ في النار، وضميرُ (لهم) في الجملتين للمنافقين واليهود جميعاً لا لليهود خاصة، كما قيل، وتكريرُ (لهم) مع اتحاد المرجِع لزيادة التقرير والتأكيد، والجملتان استئنافٌ مبنيٌّ على سؤال نشأ من تفصيل أفعالِهم وأحوالهم الموجبةِ للعقاب، كأنه قيل: فما لهم من العقوبة؟ فقيل لهم: في الدنيا. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 3 صـ}