{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) }
التفسير: وإذ جاء فِي الآيات السابقة حكم اللّه فيمن يحادّون اللّه ورسوله، ويسعون فِي الأرض فسادا، فقد كان من المناسب أن يرد بعد ذلك حكم السرقة، وجزاء مقترفها، إذ هي ضرب من ضروب الفساد فِي الأرض .. ثم لأنها لم تبلغ من غلظ الجرم ما بلغت الجرائم السابقة، فقد خرجت من هذا الحكم العام لتلك الجرائم، وأفرد لها هذا الحكم الخاص بها ..
والمرأة والرجل سيّان فِي الحدّ الواجب على السارق، وهو قطع يده اليمنى، من مفصل الرسغ، وذلك لأن اليمنى غالبا هي التي يستخدمها السارق فِي السرقة، فكان قطعها عقوبة له، وكأنه فِي نفس الوقت عقوبة لليد التي سرقت! وشرط إقامة الحدّ فِي السرقة، أن يكوون المسروق مالا مقوّما شرعا ..
فسرقة الخمر والخنزير لا قطع فيها، وأن يكون هذا المال محروزا فِي حرز مالكه وحفظه، فسرقة المال المتروك من غير حرز، ولا حراسة .. لا قطع فيه، ويشترط كذلك أن يكون المال ذا قيمة معتبرة .. وقد قدرها بعض الفقهاء بعشرة دراهم كما قدرها بعضهم بربع دينار.