[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله تعالى: {إِنَّآ أَنزَلْنَا التوراة فِيهَا هُدًى وَنُورٌ} الآية.
قوله سبحانه: {فِيهَا هُدًى} يحتملُ الوجهَيْن المذكورَيْنِ في قوله:"وعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ"، ف"هُدًى"مبتدأ أو فاعلٌ، والجملةُ حالٌ من"التَّوْرَاةِ".
وقوله:"يَحْكُمُ بِهَا"يجَوزُ أنْ تكونَ جُمْلةً مستأنفةً، ويجوزُ أنْ تكونَ منصوبة المحلِّ على الحالِ، إمَّا مِنَ الضَّمير في"فِيهَا"، وإمَّا مِن"التَّوْرَاةِ".
وقوله:"الَّذِينَ أسْلَمُوا"صِفَةٌ لـ"النَّبِيُّونَ"، وصفَهُم بذلك على سبيلِ المَدْح، والثَّنَاء، لا عَلى سبيلِ التَّفْصِيل؛ فإنَّ الإنبياءَ كُلَّهُمْ مُسْلِمُونَ، وإنَّما أثْنَى عليهم بذلك، كما تَجري الأوْصَافُ على أسماء الله تعالى.
قال الزَّمخشريُّ: أجْرِيَتْ على النَّبِيِّينَ على سبيلِ المدْحِ كالصفات الجارية على القديم - سبحانه - لا للتفصلة والتوضِيحِ، وأُريدَ بإجرائها التَّعْرِيضُ باليهُودِ، وأنَّهم بُعداءُ من مِلَّةِ الإسلامِ الذي هو دينُ الأنبياءِ كُلِّهم في القديم والحديثِ، فإن اليهود بمعْزَلٍ عنها.
وقولُه تعالى: {لِلَّذِينَ هَادُواْ} فيه وجهانِ:
أحدهما: أن النبيين إنما يحكُمون بالتورَاةِ لأجْلِهِمْ، وفِيمَا بَيْنَهُم، والمَعْنَى: يحكمُ بها النبيونَ الذين أسْلموا على الذين هَادُوا؛ كقوله تعالى: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: 7] أيْ: فعليْهَا: وكقوله: {أولئك لَهُمُ اللعنة} [الرعد: 25] أيْ: عليهم.
وقيل: فيه حَذْفٌ كأنه قال: للذين هادُوا وعلى الذين هَادُوا فحذَفَ أحدهما اخْتِصَاراً.
والثاني: أنَّ المعنى على التقديم والتأخِيرِ، أيْ: إنَّا أنزلنَا التوراةَ فيها هُدًى ونُورٌ للذين هَادُوا يحكُمُ بها النبيونَ الذين أسْلَمُوا.
وتقدم تفسيرُ الربانيِّينَ، وأمَّا الأحبارُ فقال ابنُ عباس وابن مسعود [رضي الله عنهما] : هُمُ الفُقَهاءُ.
واختلفَ أهْلُ اللُّغَةِ في واحِدِهِ قال الفرَّاءُ: إنَّه"حِبْرٌ"بكسر الحاءِ وسُمِّيَ بذلك لمكان الحِبر الذي يُكْتَبُ به؛ لأنَّه يكونُ صاحبَ كُتُبٍ، وقال أبُو عُبَيْد:"حَبْر"بفتحِ الحاءِ، وقال اللَّيْثُ: هو"حَبْرٌ"، و"حِبْر"بفتح الحاء وكسرِهَا.
ونقل البَغوِيُّ: أنَّ الكسرَ أفْصَحُ، وهو العالِمُ المُحكِمُ للشَّيْء.