وقال الأصمعِيُّ: لا أدْرِي أهُوَ الحِبْرُ أو الحَبْرُ ، وأنكرَ أبُو الهَيْثَمِ الكَسْرَ ، والفراءُ"الفَتْحَ"، وأجاز أبُو عُبَيْد الوجْهَيْنِ ، واختار الفَتْحَ.
قال قُطْربٌ: هو مِنَ الحبر الذي هو بمَعْنَى الجمالِ بفتح الحَاءِ وكسْرِهَا وفي الحديث"يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ رَجُلٌ ذَهَبَ حَبَرهُ وسَبَرهُ"أي حُسْنُهُ وهَيْئَتُهُ ، ومنه التَّحْبِيرُ أي: التحسينُ قال تعالى: {وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ} [الزخرف: 70] أي: يَفْرَحُون ويزينونَ ، وسُمِّيَ ما يكتبُ حبراً لتحْسِينهِ الخطَّ ، وقيل: لتأثيره وقال الكِسَائِيُّ ، والفرَّاءُ ، وأبُو عُبَيْدَةَ: اشتقاقُهُ من الحِبْرِ الذي يُكْتَبُ به.
وقيل: الرَّبَّانِيُّونَ هاهُنَا مِنَ النَّصَارَى ، والأحبارُ مِن إليهُودِ وقِيل: كلاهُمَا من اليُهودِ ، وهذا يقتضي كون الربانيِّينَ أعْلَى حالاً مِنَ الأحبار ، فيُشْبهُ أنْ يكونَ الربانِيُّون كالمجتهدينَ والأحبارُ كآحادِ العُلَماءِ.
قوله:"لِلَّذين هَادُوا"في هذه"اللاَّم"ثلاثةُ أقوالٍ:
أظهرُهَا: أنَّها متعلِّقةٌ بـ"يَحْكُمُ"، فعلى هذا مَعْنَاها الاخْتِصَاصُ ، وتشمل مَنْ يحكمُ لَهُ ، ومن يحكمُ عليْه ، ولهذا ادَّعَى بعضُهم أنَّ في الكلامِ حَذْفاً تقديرُه:"يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ للَّذينَ هَادُوا وعليْهِمْ"ذكره ابنُ عطيَّة وغيرُه.
والثاني: أنها متعلقة بـ"أنْزَلْنَا"، أيْ: أنزلْنَا التوراةُ للَّذين هادُوا يحكم بها النَّبِيُّونَ.
والثالثُ: أنها متعلقةٌ بِنَفْس"هُدًى"أيْ: هُدى ونُورٌ للذين هادُوا ، وهذا فيه الفَصْلُ بين المصَدْرِ ومعمُولِهِ ، وعلى هذا الوجْهِ يجوزُ أنْ يكونَ"للذين هَادُوا"صفة لِـ"هُدًى ونُورٌ"، أيْ: هُدًى ونُورٌ كائِنٌ للذين هادُوا وأوَّلُ هذه الأقوالِ هو المقصودُ.