(مع النص الحكيم السامي)
(فصل: في تقدمة لهذا الربع)
قال الشيخ/ محمد المكي الناصري:
الربع الثالث من الحزب الثاني عشر
في المصحف الكريم (ت)
عباد الله
في هذه الحصة نتناول الربع الثالث من الحزب الثاني عشر في المصحف الكريم، وبدايته قوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} ونهايته قوله تعالى: {مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ} .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
يبتدئ هذا الربع، بخطاب موجه إلى الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، آمرا له أن يحكم بما أنزل الله، وأن لا يتأثر بأهواء المحكومين لفتنته عن بعض ما أنزل الله إليه.
وإذا كان الخطاب الإلهي يتوجه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بمثل هذه الأمور والنواهي، وهو المتميز عن غيره بالعصمة والرسالة - حرصا على إحقاق الحق وإبطال الباطل، وإقامة العدل المطلق بين الناس - فمن باب أولى وأحرى أن يوجه هذا الخطاب الإلهي إلى غير المعصومين من ولاة المسلمين الحاكمين بين الناس من بعده، ومن باب أولي وأحرى أن تساق إليهم هذه الأوامر والنواهي، بل إنهم هم
المقصودون بالذات من هذا الخطاب الموجه في الظاهر إلى الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم إذ هم وحدهم - دون الرسول - المعرضون للتأثر بأهواء المحكومين والمخالفين، على حساب الحق، وهم وحدهم المعرضون للفتنة عن العدل. والفتنة أنواع وأشكال، من بينها فتنة الرشوة، وفتنة البطانة والحاشية، وفتنة العداوة والصداقة، وفتنة الشفاعات والوساطات، وفتنة الانحراف والتحريف، وفتنة الآراء الفاسدة والنظريات الباطلة.