خاتمة البحث
تبين لنا من هذا البحث أن نظريات تأثر القرآن بالأناجيل تقوم على مقدمتين، الأولى تقر وجود تشابه بين القرآن والأناجيل، والثانية تفترض وجود ظرف تاريخي تمت فيه عملية التأثير والتأثر، وقد اتضح من تحليل المقدمتين، أن المقدمتين مجرد ادعاء لا يستند إلى معطى علمي ولا نقد تاريخي، إذ يظهر أن النص القرآني لا يماثل الأناجيل المعتمدة بمختلف تفسيراتها الرسمية والبدعية؛ لأنها لم تكن منتشرة في وقت النبي صلى الله عليه وسلم ولا مترجمة، كما لا يماثل الأناجيل الأبوكريفية؛ لأنها لم يعثر عليها بعد في ذلك الزمن، وأبعد من ذلك أن تكون مترجمة. ومهما يكن الأمر فبينهما تخالف في اللغة والمفاهيم، يجعل كل قول بوجود تأثير وتأثر مجانباً للعلم والنقد التاريخي، وهذا ما يجعل مجرد الالتفات إلى المقدمة الثانية للتحقيق فيها عبثا من القول ومضيعة للوقت، إذ كيف ينظر في ظروف التأثر ولا تأثير ولا تأثر. انتهى انتهى {إشكالية تأثر القرآن الكريم بالأناجيل في الفكر الاستشراقي الحديث، للدكتور/ عبد الحكيم فرحات} ...