قوله - جلَّ جلالُه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)
أتم - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه كلمته هذه فيمن يرتد من العرب إثر وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقيض الله أبا بكر والمهاجرين والأنصار
-رضي الله عنهم - فكانوا على ما وصفهم الله جل ذكره من اللين للمؤمنين، والرحمة لهم والعزة
والغلظة للكافرين، فجاهدوا في الله مجاهدة حميدة، ثم إذا فسد أهل الزمان، ونسوا كثيرًا مما ذكروا به خفي لذلك المعروف وفشا المنكر، وكثر ذلك حتى إذا قام مقام الارتداد عن الدين أو قارب (يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ) .
فإذا جاء الله بذلك (وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا(2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) .
قوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) انتظم هذا بما تقدم ذكره من البراءة
والولاية، وبيَّن الله جلَّ ذكره مظان الولاء له بقوله جل قوله: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) .
ثم وصف - جلَّ وصفه - هؤلاء المؤمنين، وهم المؤمنون الحق الذين هم
الأولياء، فوقع بهمم المتأخرين والمتثبطين إلى ولايته وولاية رسوله والأولياء، إذ
لم يدركوهم با لأعمال فبالولاية.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أنت مع من أحببت".
وقال - صلى الله عليه وسلم - في المنافقين والذين كانوا يتولون الكافرين: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ
مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) .
وأعلم أيضًا أنه من يتولى الله ورسوله والذين آمنوا أن يهديهم من أجل ذلك،