قال - رحمه الله:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} فيما يستقبلهم من العذاب: {وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} أي: في الآخرة إذا خاف المقصرون وحزنوا على تضييع العمر. .
[لطائف]
الأول: (الصابئون) رفع على الابتداء. وخبره محذوف. والنية به التأخير عما في حيز (إن) من اسمها وخبرها. كأنه قيل: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كذا. والصائبون كذلك، وأنشد سيبويه شاهداً له:
وَإلاَّ فاعلموا أَنَّا وأنتم بُغَاةٌ مَا بَقِينَا في شِقَاقِ
أي: فاعلموا أنا بغاة، وأنتم كذلك. ثم قال الزمخشري: فإن قلت: ما التقديم والتأخير إلا لفائدة، فما فائدة التقديم؟ قلت: فائدة التنبيه على أن الصابئين يتاب عليهم إن صح منهم الإيمان والعمل الصالح. فما الظنّ بغيرهم؟ وذلك أن الصابئين أبين هؤلاء المعدودين ضلالاً وأشدّهم غياً، وما سموا صابئين إلاّ لأنهم صبأوا عن الأديان كلها. أي: خرجوا. كما أن الشاعر قدم قوله (وَأَنْتُمْ) تنبيهاً على أن المخاطبين أوغل في الوصف بالبغاة من قومه. مع كونهم أوغل فيه منهم وأثبت قدماً. انتهى.