أبو عثمان بن أبي بكر الزعفراني، شيخي، أبو جعفر بن أبي خالد عبدالرحمن بن عمر ابن يزيد، ابن أبي عدي، سعيد عن عمرو بن مرّة قال: قدم على أبي بكر الصديق وفد من اليمن. فقالوا: اقرأ علينا القرآن، فقرأ عليهم القرآن فجعلوا يبكون فقال أبو بكر: كذا كنا حتى قست القلوب، وكان أبو بكر لا يملك دمعة حين يقرأ القرآن {يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا فاكتبنا مَعَ الشاهدين} يعني أمة محمد (عليه السلام) دليله قوله {لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس} [البقرة: 143] {وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بالله} إلى قوله {الصالحين} أي في أمة محمد (عليه السلام) دليله قوله {يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصالحون} [الأنبياء: 105] . انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}
[فائدة]
قال الفخر:
{وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرسول تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدمع}
الضمير في قوله {سَمِعُواْ} يرجع إلى القسيسين والرهبان الذين آمنوا منهم {وَمَا أَنَزلَ} يعني القرآن إلى الرسول يعني محمداً عليه الصلاة والسلام قال ابن عباس: يريد النجاشي وأصحابه، وذلك لأن جعفر الطيار قرأ عليهم سورة مريم، فأخذ النجاشي تبنة من الأرض وقال: والله ما زاد على ما قال الله في الإنجيل مثل هذا، وما زالوا يبكون حتى فرغ جعفر من القراءة، وأما قوله {تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدمع} ففيه وجهان: الأول: المراد أن أعينهم تمتلئ من الدمع حتى تفيض لأن الفيض أن يمتلئ الإناء وغيره حتى يطلع ما فيه من جوانبه.
الثاني: أن يكون المراد المبالغة في وصفهم بالبكاء فجعلت أعينهم كأنها تفيض بأنفسها.
وأما قوله تعالى: {مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الحق} أي مما نزل على محمد وهو الحق.
فإن قيل: أي فرق بين (من) وبين (من) في قوله {مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الحق} .