قال - رحمه الله:
[سورة المائدة (5) : الآيات 82 إلى 86]
(لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ(82)
هذه البقية من الحديث عن اليهود والنصارى والمشركين، ومواقفهم من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن الأمة المسلمة هي طرف من الحديث الطويل الذي تضمنته السورة من قبل خلال أكثر من (ربعين) فقد تناولت الحديث عن فساد عقيدة اليهود والنصارى معاً، وسوء طوية اليهود وسوء فعلهم، سواء مع أنبيائهم من قبل أو مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ونصرة المشركين عليه .. كما تناولت الحكم على عقيدة اليهود والنصارى التي انتهوا إليها بأنها «الكفر» لتركهم ما جاء في كتبهم وتكذيبهم بما جاءهم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتوكيد بأنهم ليسوا على شيء حتى يقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم ..
ثم وجه الحديث إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليبلغ ما أنزل إليه من ربه إلى الجميع مشركين ويهودا ونصارى فكلهم ليسوا على شيء من دين الله وكلهم مخاطب بالإسلام للدخول فيه. كما وجه الحديث إلى الأمة المسلمة لتتولى الله والرسول والذين آمنوا، ولا تتولى اليهود والنصارى، فإن بعضهم أولياء بعض واليهود يتولون الذين كفروا وقد لعنوا على لسان داود وعيسى بن مريم .. الخ ..
فالآن تجيء هذه البقية لتقرير مواقف هذه الطوائف جميعا من النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن الأمة المسلمة. ولتقرير الجزاء الذي ينتظر الجميع في الآخرة ..
لقد كانت هذه الأمة تتلقى هذا القرآن لتقرر - وفق توجيهاته وتقريراته - خطتها وحركتها، ولتتخذ - وفق هذه التوجيهات والتقريرات - مواقفها من الناس جميعاً. فهذا الكتاب كان هو موجهها ومحركها ورائدها ومرشدها .. ومن ثم كانت تَغلب ولا تُغلب، لأنها تخوض معركتها مع أعدائها تحت القيادة الربانية المباشرة مذ كان نبيها يقودها وفق الإرشادات الربانية العلوية ..