[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
تابع: النَّهْي عَنِ التَّشَبَّهِ بِأَهْلِ الكِتَابِ
للعلَّامة/ نجم الدين الغزي
167 -ومن أخلاق أهل الكتاب: تزوج المرأة لجمالها أو مالها أثارة للمال والجمال على الدين.
وقد علمت ما في ذلك.
وفي الحديث:"تُنْكَحُ الْمَرْأة لأَرْبَع: لِمَالِهَا، وَلِحُسْنِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِيْنِهَا؛ فَاظْفَرْ بِذاتِ الدِّيْنِ تَرِبَتْ يَدَاكَ". رواه الشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه عن أبي هريرة، والدارمي عن جابر رضي الله تعالى عنه.
وأخرجه الإمام أحمد، وأبو يعلى، وابن حبان في"صحيحه"، والدارقطني، والحاكم وصححه، من حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه، ولفظه:"تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى إِحْدَى ثَلاثِ خِصَالٍ: تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى مَالِهَا، وَتُنْكَحُ الْمَرْأة عَلَى جَمَالِهَا، وَتُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى دِيْنِهَا وَخُلُقِهَا؛ فَخُذْ ذَاتَ الدِّيْنِ وَالْخُلُقِ تَرِبَتْ يَدَاكَ"؛ أي: إن تركتها لغيرها، أو لا يريد الدعاء على عادة العرب في إطلاق ذلك، ونحوه على وجه التعجب.
وحذف الحسب في هذه الرواية لأن أكثر الناس لا يلتفتون إليه؛ إذ ليسوا كلهم ذوي أحساب، أو لأنهم يؤثرون المال والجمال عليه، أو لأنه أشار إليه بالخلق فإنه يتبع الحسب غالباً، وهو مرغوب فيه مع الدين، ولذلك جمع بينهما في الحديث.
وحكي أن نوح بن أبي مريم قاضي مروان أراد أن يزوج ابنه فاستشار جاراً له مجوسياً، فقال: سبحان الله! الناس يستفتونك وأنت تستفتيني؟
فقال: لا بد أن تشير علي.
فقال: إن رئيسنا كسرى كان يختار المال، ورئيس الروم قيصر كان يختار الجمال، ورئيس العرب كان يختار النسب، وإن نبيكم محمداً - صلى الله عليه وسلم - كان يختار الدين؛ فانظر أنت لنفسك بمن تقتدي.
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن وهب بن منبه قال: كان لموسى عليه السلام أخت يقال لها: مريم، فقالت له: يا موسى! إنك تزوجت إلى شعيب عليه السلام، وأنت يومئذ لا شيء لك، ثم أدركت ما أدركت، فتزوجْ في ملوك بني إسرائيل.
قال: ولِمَ أتزوج في ملوك بني إسرائيل؟ فو الله ما أحتاج إلى النساء منذ كلمت ربي - عز وجل -.