فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133311 من 466147

اكْتُشِفَ الآن ما يمنع الاحتراق في الجملة وانتفع به في وقاية المكاتب العمومية.

فبهذا التقرير أتى حجة الإسلام على تلك الفلسفة النظرية من القواعد(وإن

أساء ابن رشد في فَهْمِ بعض قوله وكابره في بعضه)وأظهر حكم الدين الإسلامي

في إطلاق العقل الإنساني من تلك القيود النظرية ليسبح في فلك الله مهتديًا بسنن الله

فيه وقد جرى (باكون) على هذا الأثر فقرر أن الأدلة النظرية لا يعتمد عيها في

إثبات المسائل العلمية ما لم تؤيد بالتجربة والاختبار، قال باكون هذه الكلمة التي

يعدونها أساس النهضة العلمية الجديدة في أوربا وقد كانت معروفة عند المسلمين من

قبله (كما تقدَّم في مقالات الإسلام والنصرانية) وما كانت عنده أكثر جلاءً

ووضوحًا لأنه كان يعتقد بخلافها كالتنجيم والكيمياء القديمة وحجر الفلاسفة وهي

أمور وهمية لا ترتقي إلى أن تكون نظرية مظنونة، ولكن أوربا كانت مستعدة

بارتقاء العلم فيها إلى الأخذ بما قال من وجوب الاعتماد على التجربة والاختبار

فعملوا بذلك وارتقى العلم به وعُدَّ باكون إمام هذه الطريقة التي قررها المسلمون

وعملوا بها من قبله.

والنتيجة أن صاحب الجامعة أخطأ في زعمه أن الإمام الغزالي أنكر الأسباب،

وفي زعمه أن مذهبه في السنن الإلهية غير ما قلناه في (المنار) وندعو إليه

دائمًا، وفي زعمه أن بينه وبين قاعدة باكون سورًا عاليًا، وفي زعمه أيضًا أن

التلازم بين الأسباب والمسببات أو النواميس إذا لم يكن ضروريًّا(أي واجبًا عقليًّا

يستحيل عدمه)تصير النواميس فوضى فإن خالق الكون وواضع نواميسه إذا كان

حكيمًا لا يفعل شيئًا إلا بنظام كما دلَّ على ذلك كتابه العزيز ودل عليه الوجود

فكيف يكون الأمر فوضى، ومن قال: إنَّ النظام في الكون مشروط بكونِ الله تعالى

غير قادر وغير حكيم؟ ما قال بهذا إلا صاحب الجامعة النصرانية يثبت أن مذهب

المتكلمين المسلمين باطل في نفسه ومؤدٍّ إلى إنكار حكمة الله تعالى وقدرته، ولم نر من المنكرين على الدِّينِ أشد تهافتًا في طعنه بالإسلام وأئمته الأعلام مثل هذا الكاتب

الجديد الذي حاول الشهرة والنجاح من غير طريقهما كما فعل ذلك المعتوه الذي تخلّى في مذبح تلك الكنيسة العظيمة ليشهر اسمه، فبئست الشهرة بمكابرة الحق وتحريف كلام الأئمة لأجلِ دريهمات تجيء من عدو للإسلام يحب أن يتشفى من أهله ولو بزور الكلام، وهو أعلى من أن تعرج إليه الأوهام. انتهى انتهى {مجلة المنار، جمادى الأولى 1319 هـ، للشيخ/ محمد رشيد رضا} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت