وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ...(73)
قوله تعالى: (كَفَرَ) بعلمهم، علموا بوحدانيته، فكيف يكون ثالث ثلاثة وهو واحد؟! فإذا قالوا: هو اللَّه فلا يكون هناك ثان ولا ثالث، وذلك تناقض في العقل.
والثاني: أنهم لم يروا غير اللَّه خلق السماوات والأرض، ولا رأوا أحدًا خلقهم سوى اللَّه، كيف سموا دونه إلهًا ولم يخلق ما ذكرنا؟! إنما خلق ذلك اللَّه الذي لا إله غيره، وذلك قوله: (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ) أي: يعلمون أنه لا إله إلا اللَّه، إله واحد، لكنهم يتعنتون ويكابرون في ذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ) : عما تقدم ذكره (لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ...(74) عن مقالتهم الشرك، فإن فعلوا فإن اللَّه غفور رحيم؛ كقوله - تعالى: (إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) ، وباللَّه العصمة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ ...(75)
في الآية دلالة المحاجة مع الفريقين؛ كأنهم كانوا فريقين: أحد الفريقين كانوا ينكرون أنه رسول، والفريق الآخر يدعون له الربوبية والألوهية، فقال: إنه ابن مريم، وابن مريم لا يحتمل أن يكون إلهًا.
والثاني: أخبر أنه رسول قد خلت من قبله الرسل، أي: قد خلت من قبل عيسى رسل مع آيات وبراهين لم يقل أحد من الأمم السالفة: إنهم كانوا آلهة، فكيف قلتم أنتم بأن عيسى إله، وإن كان معه آيات وبراهين لرسالته؟!
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ) .
قيل: مطهرة عن الأقذار كلها، صالحة.