الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: تَرَى يَا مُحَمَّدُ كَثِيرًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا , يَقُولُ: يَتَوَلَّوْنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ , يُعَادُّونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَرُسُلَهُ.
{لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أُقْسِمُ لَبِئْسَ الشَّيْءُ الَّذِي قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَمَامَهُمْ إِلَى مَعَادِهِمْ فِي الْآخِرَةِ {أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ تَرْجَمَةً عَنْ مَا الَّذِي فِي قَوْلِهِ: {لَبِئْسَ مَا} .
{وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ}
يَقُولُ:"وَفِي عَذَابِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ خَالِدُونَ , دَائِمٌ مَقَامُهُمْ وَمُكْثُهُمْ فِيهِ."
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ {يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ}
يَقُولُ:"يُصَدِّقُونَ بِاللَّهِ وَيُقِرُّونَ بِهِ وَيُوَحِّدُونَهُ وَيُصَدَّقُونَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ لِلَّهِ نَبِيُّ مَبْعُوثٌ وَرَسُولٌ مُرْسَلٌ {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ} "
يَقُولُ:"يُقِرُّونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ آيِ الْفُرْقَانِ {مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ} "
يَقُولُ:"مَا اتَّخَذُوهُمْ أَصْحَابًا وَأَنْصَارًا مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ."
{وَلَكِنْ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ}
يَقُولُ:"وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ أَهْلُ خُرُوجٍ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ إِلَى مَعْصِيَتِهِ وَأَهْلُ اسْتِحْلَالٍ لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 8/} "