فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 134683 من 466147

وقال ابن عاشور:

قوله تعالى: {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا}

فذلكة لما تقدّم من ذكر ما لاقى به اليهود والنصارى دعوة الإسلام من الإعراض على تفاوت فيه بين الطائفتين؛ فإنّ الله شنّع من أحوال اليهود ما يعرف منه عداوتهم للإسلام إذ قال: {وليزيدَنّ كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربّك طغياناً وكفراً} [المائدة: 64] ، فكرّرها مرّتين وقال: {ترى كثيراً منهم يتولّون الذين كفروا} [المائدة: 80] وقال: {وإذا جاؤوكم قالوا آمنّا وقد دخلوا بالكفر} [المائدة: 61] فعلم تلوّنهم في مضارّة المسلمين وأذاهُم.

وذَكر من أحوال النصارى ما شنّع به عقيدتهم ولكنّه لم يحك عنهم ما فيه عداوتهم المسلمين وقد نهى المسلمين عن اتّخاذ الفريقين أولياء في قوله: {يا أيّها الذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنصارى أولياء} [المائدة: 51] الآية.

فجاء قوله: {لتجدنّ أشدّ الناس عداوة} الآية فذلكة لحاصل ما تكنّه ضمائر الفريقين نحو المسلمين، ولذلك فُصلت ولم تعطف.

واللام في {لتَجدنّ} لام القسم يقصد منها التأكيد، وزادته نون التوكيد تأكيداً.

والوجدان هنا وِجدانٌ قلبي، وهو من أفعال العِلم، ولذلك يُعدّى إلى مفعولين، وقد تقدّم عند قوله تعالى: {ولتجدنّهم أحرصَ الناس على حياة} في سورة البقرة (96) .

وانتصب عداوة على تمييز نسبة {أشدّ} إلى النّاس، ومثله انتصاب {مودّة} .

وذكر المشركين مع اليهود لمناسبة اجتماع الفريقين على عداوة المسلمين، فقد ألّف بين اليهود والمشركين بُغض الإسلام؛ فاليهود للحسد على مجيء النبوءة من غيرهم، والمشركون للحسد على أن سبقهم المسلمون بالاهتداء إلى الدين الحقّ ونبذ الباطل.

وقوله: {ولتجدنّ أقربهم مودّة} أي أقرب النّاس مودّة للذين آمنوا، أي أقرب الناس من أهل الملل المخالفة للإسلام.

وهذان طرفان في معاملة المسلمين.

وبين الطرفين فِرق متفاوتة في بغض المسلمين، مثل المجوس والصابئة وعبدة الأوثان والمعطّلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت