فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 134104 من 466147

وقال ابن عطية:

ذم الله تعالى هذه الفرقة الملعونة بأنهم {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه} أي إنهم كانوا يتجاهرون بالمعاصي وإن نهى منهم ناه فعن غير جد، بل كانوا لا يمتنع الممسك منهم عن مواصلة العاصي ومؤاكلته وخلطته، وروى ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الرجل من بني إسرائيل كان إذا رأى أخاه على ذنب نهاه عنه تعزيراً، فإذا كان من الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون خليطه وأكيله، فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ولعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى، قال ابن مسعود: وكان رسول الله متكئاً فجلس، وقال: لا والله حتى تأخذوا على على يدي الظالم فتأطروه على الحق أطراً".

قال القاضي أبو محمد: والإجماع على أن النهي عن المنكر واجب لمن أطاقه ونهى بمعروف وأمن الضرر عليه وعلى المسلمين، فإن تعذر على أحد النهي لشيء من هذه الوجوه ففرض عليه الإنكار بقلبه وأن لا يخالط ذا المنكر، وقال حذاق أهل العلم: ليس من شروط الناهي أن يكون سليماً من المعصية، بل ينهي العصاة بعضهم بعضاً، وقال بعض الأصوليين فرض على الذين يتعاطون الكؤوس أن ينهى بعضهم بعضاً. واستدل قائل هذه المقالة بهذه الآية، لأن قوله {يتناهون} و {فعلوه} يقتضي اشتراكهم في الفعل وذمهم على ترك التناهي. وقوله تعالى {لبئس ما كانوا يفعلون} اللام لام قسم، جعل الزجاج {ما} مصدرية وقال: التقدير لبئس شيئاً فعلهم.

قال القاضي أبو محمد: وفي هذا نظر، وقال غيره {ما} نكرة موصوفة، التقدير: لبئس الشيء الذي كانوا يفعلون فعلاً. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت