فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133101 من 466147

قال - رحمه الله:

{يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} هذا نداء بالصفة الشريفة التي هي أشرف أوصاف الجنس الإنساني، وأمر بتليغ ما أنزل إليه وهو صلى الله عليه وسلم قد بلغ ما أنزل إليه، فهو أمر بالديمومة.

قال الزمخشري: جميع ما أنزل إليك، وأي شيء أنزل غير مراقب في تبليغه أحداً ولا خائف أن ينالك مكروه.

وقال ابن عطية: أمر من الله لرسوله بالتبليغ على الاستيفاء والكمال، لأنه قد قال: بلغ، فإنما أمر في هذه الآية أن لا يتوقف على شيء مخافة أحد، وذلك أنّ رسالته عليه السلام تضمنت الطعن على أنواع الكفرة وفساد أحوالهم، فكان يلقى منهم عنتاً، وربما خافهم أحياناً قبل نزول هذه الآية.

وعن ابن عباس عنه عليه السلام:"لما بعثني الله برسالته ضقت بها ذرعاً وعرفت أن من الناس من يكذبني فأنزل الله هذه الآية".

وقيل: هو أمر بتبليغ خاص أي: ما أنزل إليك من الرجم والقصاص الذي غيره اليهود في التوراة والنصارى في الإنجيل.

وقيل: أمر بتبليغ أمر زينب بنت جحش ونكاحها.

وقيل: بتبليغ الجهاد والحث عليه، وأن لا يتركه لأجل أحد.

وقيل: أمر بتبليغ معائب آلهتهم، إذ كان قد سكت عند نزول قوله: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله} الآية عن عيبها وكل واحد من هذا التبليغ الخاص.

قيل: أنها نزلت بسببه، والذي يظهر أنه تعالى أمنه من مكر اليهود والنصارى، وأمره بتبليغ ما أنزل إليه في أمرهم وغيره من غير مبالاة بأحد، لأن الكلام قبل هذه الآية وبعدها هو معهم، فيبعد أن تكون هذه الآية أجنبية عما قبلها وعما بعدها.

{وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} أي وإن لم تفعل بتبليغ ما أنزل إليك، وظاهر هذا الجواب لا ينافي الشرط، إذ صار المعنى: وإن لم تفعل لم تفعل، والجواب لا بد أن يغاير الشرط حتى يترتب عليه.

فقال الزمخشري: فيه وجهان: أحدهما: أنه إذا لم يمتثل أمر الله في تبليغ الرسالة وكتمها كلها كأنه لم يبعث رسولاً، كان أمراً شنيعاً.

وقيل: إن لم تبلغ منها أدنى شيء وإن كلمة واحدة فأنت كمن ركب الأمر الشنيع الذي هو كتمان كلها، كما عظم قتل النفس بقوله: {فكأنما قتل الناس جميعاً} والثاني: أن يراد فإن لم تفعل ذلك ما يوجبه كتمان الوحي كله من العقاب، فوضع السبب موضع المسبب، ويعضده قوله عليه السلام:"فأوحى الله إليّ إن لم تبلغ رسالاتي لأعذبنك".

وقال ابن عطية: أي إن تركت شيئاً فكأنك قد تركت الكل، وصار ما بلغت غير معتد به.

فمعنى: وإن لم تفعل، وإن لم تستوف.

ونحو هذا قول الشاعر:

سئلت فلم تبخل ولم تعط نائلا ... فسيان لا ذمّ عليك ولا حمد

أي إن لم تعط ما يعد نائلاً وألا تتكاذب البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت