فصل
قال الفخر:
اعلم أنه تعالى لما وصف أسلافهم بما تقدم وصف الحاضرين منهم بأنهم يتولون الكفار وعبدة الأوثان، والمراد منهم كعب بن الأشرف وأصحابه حين استجاشوا المشركين على الرسول صلى الله عليه وسلم، وذكرنا في قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أهدى مِنَ الذين ءامَنُواْ سَبِيلاً} [النساء: 51] .
ثم قال تعالى: {لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ} أي بئس ما قدموا من العمل لمعادهم في دار الآخرة.
وقوله تعالى: {أَن سَخِطَ الله عَلَيْهِمْ وَفِى العذاب هُمْ خالدون} محل {أن} رفع كما تقول: بئس رجلا زيد، ورفعه كرفع زيد، وفي زيد وجهان: الأول: أن يكون مبتدأ، ويكون (بئس) وما عملت فيه خبره، والثاني: أن يكون خبر مبتدأ محذوف، كأنه لما قال: بئس رجلا قتل: ما هو؟ فقال: زيد، أي هو زيد. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 55}
وقال ابن عطية:
وقوله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: {ترى كثيراً} يحتمل أن يكون رؤية قلب وعلى هذا فيحتمل أن يريد من الأسلاف المذكورين، أي ترى الآن إذا خبرناك، ويحتمل أن يريد من معاصري محمد صلى الله عليه وسلم لأنه كان يرى ذلك من أمورهم ودلائل حالهم، ويحتمل أن تكون الرؤية رؤية عين فلا يريد إلا معاصري محمد صلى الله عليه وسلم، وقوله تعالى: {لبئس ما قدمت لهم أنفسهم} أي قدمته للآخرة واجترحته، ثم فسر ذلك قوله تعالى: {أن سخط الله عليهم} ف {أن سخط} في موضع رفع بدل من {ما} ، ويحتمل أن يكون التقدير هو أن سخط الله عليهم، وقال الزجاج:"أن"في موضع نصب ب {أن سخط الله عليهم} . انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}