[من روائع الأبحاث]
ومن فوائد ولطائف ابن القيم:
[بَعْضُ الْأَغْلَاطِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا أَهْلُ الْأَلْفَاظِ وَأَهْلُ الْمَعَانِي]
قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} فَلَفْظُ الْخَمْرِ عَامٌّ فِي كُلِّ مُسْكِرٍ، فَإِخْرَاجُ بَعْضِ الْأَشْرِبَةِ الْمُسْكِرَةِ عَنْ شُمُولِ اسْمِ الْخَمْرِ لَهَا تَقْصِيرٌ بِهِ وَهَضْمٌ لِعُمُومِهِ، بَلْ الْحَقُّ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الشَّرْعِ: كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَإِخْرَاجُ بَعْضِ أَنْوَاعِ الْمَيْسِرِ عَنْ شُمُولِ اسْمِهِ لَهَا تَقْصِيرٌ أَيْضًا بِهِ، وَهَضْمٌ لِمَعْنَاهُ، فَمَا الَّذِي جَعَلَ النَّرْدَ الْخَالِيَ عَنْ الْعِوَضِ مِنْ الْمَيْسِرِ وَأَخْرَجَ الشِّطْرَنْجَ عَنْهُ، مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَظْهَرْ أَنْوَاعِ الْمَيْسِرِ كَمَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ السَّلَفِ إنَّهُ مَيْسِرٌ؟ وَقَالَ عَلِيٌّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: هُوَ مَيْسِرُ الْعَجَمِ.
(فائدة)
فعل الْمَأْمُور مَقْصُود لذاته وَترك الْمنْهِي مَقْصُود لتكميل فعل الْمَأْمُور فَهُوَ مَنْهِيّ عَنهُ لأجل كَونه يخل بِفعل الْمَأْمُور أَو يُضعفهُ وينقصه كَمَا نبه سُبْحَانَهُ على ذَلِك فِي النَّهْي عَن الْخمر وَالْميسر بكونهما يصدان عَن ذكر الله وَعَن الصَّلَاة فالمنهيات قواطع وموانع صادة عَن فعل المأمورات أَو عَن كمالها فالنهي عَنْهَا من بَاب الْمَقْصُود لغيره وَالْأَمر بالواجبات من بَاب الْمَقْصُود لنَفسِهِ.
وقال أيضًا: