فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135575 من 466147

قال - رحمه الله:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) }

فيه سبع عشرة مسألة:

الأُولى: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ} خطاب لجميع المؤمنين بترك هذه الأشياء؛ إذ كانت شهوات وعادات تلبسوا بها في الجاهلية وغلبت على النفوس، فكان نَفِيٌّ منها في نفوس كثير من المؤمنين.

قال ابن عطية: ومن هذا القبيل هَوَى الزجر بالطير، وأخذ الفأل في الكتب ونحوه مما يصنعه الناس اليوم.

وأما الخمر فكانت لم تُحرّم بعد، وإنما نزل تحريمها في سنة ثلاثٍ بعد وقعة أُحُد، وكانت وقعة أحد في شوّال سنة ثلاث من الهجرة.

وتقدّم اشتقاقها.

وأما"الميسر"فقد مضى في"البقرة"القول فيه.

وأما الأنصاب فقيل: هي الأصنام.

وقيل: هي النَّرْد والشَّطْرَنْج؛ ويأتي بيانهما في سورة"يونس"عند قوله تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الحق إِلاَّ الضلال} [يونس: 32] .

وأما الأزلام فهي القِداح؛ وقد مضى في أوّل السورة القول فيها.

ويقال: كانت في البيت عند سَدَنة البيت وخُدّام الأصنام؛ يأتي الرجل إذا أراد حاجة فيقبض منها شيئاً؛ فإن كان عليه أمرني ربي خرج إلى حاجته على ما أحب أو كره.

الثانية تحريم الخمر كان بتدريج ونوازل كثيرة؛ فإنهم كانوا مولعين بشربها، وأول ما نزل في شأنها {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [البقرة: 219] أي في تجارتهم؛ فلما نزلت هذه الآية تركها بعض الناس وقالوا: لا حاجة لنا فيما فيه إثم كبير، ولم يتركها بعض الناس وقالوا: نأخذ منفعتها ونترك إثمها فنزلت هذه الآية {لاَ تَقْرَبُواْ الصلاة وَأَنْتُمْ سكارى} [النساء: 43] فتركها بعض الناس وقالوا: لا حاجة لنا فيما يشغلنا عن الصلاة، وشربها بعض الناس في غير أوقات الصلاة حتى نزلت: {يا أيها الذين آمَنُواْ إِنَّمَا الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رِجْسٌ} الآية فصارت حراماً عليهم حتى صار يقول بعضهم: ما حرم الله شيئاً أشدّ من الخمر.

وقال أبو مَيْسرة: نزلت بسبب عمر بن الخطاب؛ فإنه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم عيوب الخمر، وما ينزل بالناس من أجلها، ودعا الله في تحريمها وقال؛ اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً فنزلت هذه الآيات، فقال عمر: انتهينا انتهينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت