(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما ذكر قولهم الدال على حسن اعتقادهم وجميل استعدادهم، ذكر جزاءهم عليه فقال: {فأثابهم الله} أي الذي له جميع صفات الكمال {بما قالوا} أي جعل ثوابهم على هذا القول المستند إلى خلوص النية الناشئ عن حسن الطوية {جنات تجري} ولما كان الماء لو استغرق المكان أفسد، أثبت الجار فقال: {من تحتها الأنهار} ولما كانت اللذة لا تكمل إلا بالدوام قال: {خالدين فيها} .
ولما كان التقدير: لإحسانهم، طرد الأمر في غيرهم فقال: {وذلك} أي الجزاء العظيم {جزاء المحسنين} أي كلهم. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 2 صـ 524}
فصل
قال الفخر:
ظاهر الآية يدل على أنهم إنما استحقوا ذلك الثواب بمجرد القول لأنه تعالى قال: {فَأَثَابَهُمُ الله بِمَا قَالُواْ} وذلك غير ممكن لأن مجرد القول لا يفيد الثواب.
وأجابوا عنه من وجهين: الأول: أنه قد سبق من وصفهم ما يدل على إخلاصهم فيما قالوا، وهو المعرفة، وذلك هو قوله {مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الحق} [المائدة: 83] فلما حصلت المعرفة والإخلاص وكمال الانقياد ثم انضاف إليه القول لا جرم كمل الإيمان.
الثاني: روى عطاء عن ابن عباس أنه قال قوله {بِمَا قَالُواْ} يريد بما سألوا، يعني قولهم {فاكتبنا مَعَ الشاهدين} [المائدة: 83] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 58}