[فصل]
قال السيوطي:
{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ ... الآية (89) }
أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال"لما نزلت {يا أيها الذين آمنوا لا تحرِّموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] في القوم الذين كانوا حرَّموا النساء، واللحم على أنفسهم، قالوا: يا رسول الله، كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها؟ فأنزل الله {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} ".
وأخرج أبو الشيخ عن يعلى بن مسلم قال: سألت سعيد بن جبير عن هذه الآية {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} قال: اقرأ ما قبلها فقرأت {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} إلى قوله {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} قال: اللغو أن تحرم هذا الذي أحل الله لك وأشباهه تكفرعن يمينك ولا تحرمه، فهذا اللغو الذي لا يؤاخذكم به {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} فإن مت عليه أخذت به.
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} قال: هو الرجل يحلف على الحلال أن يحرمه، فقال الله {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} أن تتركه وتكفر عن يمينك {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} قال: ما أقمت عليه.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} قال: هما الرجلان يتبايعان. يقول أحدهما: والله لا أبيعك بكذا، ويقول الآخر: والله لا أشتريه بكذا.
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن إبراهيم قال: اللغو. أن يصل الرجل كلامه بالحلف، والله لتجيئن، والله لتأكلن، والله لتشربن، ونحو هذا لا يريد به يميناً، ولا يتعمد به حلفاً، فهو لغو اليمين ليس عليه كفارة.