[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله:"قَدْ سَألَهَا": الضميرُ في"سَألَهَا"ظاهرُه يعود على"أشْيَاء"، لكن قال الزمخشري: " فإن قلتَ: كيف قال: لا تَسْألُوا عنْ أشْيَاء، ثم قال:"قَدْ سَألَهَا"ولم يقل سأل عنها؟ قلت: ليس يعودُ على أشياء؛ حتى يتعدَّى إليها بـ " عَنْ"، وإنما يعودُ على المسألةِ المدلولِ عليها بقوله:"لا تَسْألُوا"، أي: قد سأل المَسْألَةَ قومٌ، ثم أصبحُوا بها - أي بمَرْجُوعِهَا - كافِرِين"، ونحا ابن عطية منْحَاهُ، قال أبو حيان:"ولا يتَّجِه قولُهما إلا على حذفِ مضافٍ، وقد صَرَّحَ به بعضُ المفسِّرين، أي: قد سأل أمثالها، أي: أمثالَ هذه المسألةِ، أو أمثال هذه السؤالاتِ"، وقال الحُوفِيُّ في"سَألَهَا": " الظاهرُ عَوْدُ الضَّميرِ على"أشْيَاء"ولا يتّجه حَمْلُه على ظاهره، لا من جهة اللفظ العربيِّ، ولا من جهةِ المعنى، أمَّا من جهة اللفظ: فلأنه كان ينبغي أن يُعَدَّى بـ " عَنْ"كما عُدِّيَ في الأوَّل، وأمَّا من جهة المعنى، فلأنَّ المسئُول عنه مختلفٌ قَطْعَاً؛ فإنَّ سؤالهم غيرُ سؤالِ من قبلهم؛ فإنَّ سؤال هؤلاء مثلُ من سَألَ: أيْنَ نَاقَتِي، وما فِي بَطْنِ نَاقَتِي، وأيْنَ أبِي، وأيْنَ مَدْخَلِي؟ وسؤالُ أولئك غيرُ هذا؛ نَحْو: {أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً} [المائدة: 114] {أَرِنَا الله جَهْرَةً} [النساء: 153] {اجعل لَّنَآ إلها} [الأعراف: 138] وسؤال ثمود الناقة، ونحوه".