وقال الواحديُّ - ناقلاً عن الجرجانيِّ: وهذا السؤالُ في هذه الآيات يخالفُ معنى السؤال في قوله: {لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ} {وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا} ؛ ألا ترى أنَّ السؤال في الآية الأولى قد عُدِّيَ بالجارِّ، وها هنا لم يُعَدَّ بالجارِّ؛ لأن السؤالَ ها هنا طلبٌ لعينِ الشيء؛ نحو:"سَألْتُكَ دِرْهَماً"أي طلبته منْكَ، والسؤالُ في الآية الأولى سؤالٌ عن حالِ الشيء وكيفيَّتِهِ، وإنما عطف بقوله {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ} على ما قبلَها وليستْ بمثلِها في التأويل؛ لأنه إنما نهاهم عن تكليف ما لم يُكَلَّفُوا، وهو مرفوعٌ عنْهم فهُمَا يَشْتَرِكَانِ في وصفٍ واحدٍ، وهو أنَّه خوضٌ في الفُضُولِ، وفيما لا حَاجَةَ إلَيْه.
وقيل: يجوز أن يعود على"أشْيَاء"لفظاً لا معنًى؛ كما قال النحويُّون في مسألة:"عِنْدِي دِرْهَمٌ ونِصْفُهُ"، أي: ونِصْفُ دِرْهَمٍ آخَرَ، ومنه: [الطويل]
2056 - وَكُلُّ أُناسٍ قَارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهِمْ ... ونَحْنُ خَلَعْنَا قَيْدَهُ فَهُوَ سَارِبُ
فصل
وقرأ النَّخَعِيُّ:"سَالَهَا"بالإمالة من غير همزٍ وهما لغتان، ومنه يتساولان فإمالتُه لـ"سَألَ"كإمالة حمزة"خَافَ"، وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك في البقرةِ عند قوله {فَإِنَّ لَكُمْ مَّا سَأَلْتُمْ} [البقرة: 61] و {سَلْ بني إِسْرَائِيلَ} [البقرة: 211] .
قوله:"مِنْ قَبْلِكُمْ"متعلق بقوله:"سَألَهَا"، فإنْ قيل: هَلْ يجوزُ أن يكون صفةً لـ"قوم"؟ فالجواب: منعَ من ذلك جماعة معتلِّين بأنَّ ظَرْفَ الزمان لا يقعُ خبراً، ولا صفةً، ولا حالاً عن الجُثَّة، وقد تقدَّم نحوُ هذا في أوَّلِ البقرة عند قوله: {والذين مِن قَبْلِكُمْ} [البقرة: 21] ، فإنَّ الصلةَ كالصفة، و"بِهَا"متعلِّق بـ"كَافرينَ"، وإنما قُدِّم لأجْلِ الفواصل. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 7 صـ 550 - 552} . باختصار.