111 -قوله تعالى: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ}
قد ذكرنا طرفًا من معاني الوحي والإيحاء في قوله: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} [النساء: 163] ، وقال عامة المفسرين في {أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ} ألهمتهم، كما قال جل وعز: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} [النحل: 68] أي: ألهمها وقذف في قلوبها، ومضى الكلام في الحواريين، وتفسير الآية ظاهر.
112 -قوله تعالى: {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} ، قال أهل المعاني: هذا على المجاز كما يقول القائل: هل تستطيع أن تنهض معنا، أي: هل تفعل، وذلك أن المانع من جهة الحكمة قد يُجعَل بمنزلة المنامي للاستطاعة.
وقال ابن الأنباري: لا يجوز لأحد أن يتوهم على الحواريين أنهم شكوا في قدرة الله عز وجل، ولا يدل قولهم {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} على أنهم شكوا في استطاعة الله، إذ كان العربي يقول لصحابه: هل تستطيع أن تقوم معي؟ وهو يعلم أنه مستطيع للقيام، إنما يقصد بتستطيع معنى: هل يسهل عليك ويخف عليك، فكذلك هو في الآية هل يقبلُ ربُّك دعاءَك، وهل يسهل لك إنزال هذه المائدة علينا، وهذا الذي ذكرنا معنى قول الفراء.