فماصْدقه هو مَاصْدق {الآخران} ومرجعه إليه فيجوز، أن يجعل خبراً عن {آخران} ، فإنّ {آخران} لمّا وصف بجملة {يقومان مقامهما} صحّ الابتداء به، أي فشخصان آخران هما الأوْلَيَان بقبول قولهما دون الشاهدين المتّهمين.
وإنّما عرّف باللاّم لأنّه معهود للمخاطب ذهناً لأنّ السامع إذا سمع قوله: {فإن عثر على أنّهما استحقَّا إثماً} ترقّب أن يعرف من هو الأولى بقبول قوله في هذا الشأن، فقيل له: آخران هما الأوليان بها.
ويجوز أن يكون {الأوليان} مبتدأ و {آخران يقومان} خبره.
وتقديم الخبر لتعجيل الفائدة، لأنّ السامع يترقّب الحكم بعد قوله: {فإن عثر على أنّهما استحقّا إثماً} فإنّ ذلك العثور على كذب الشاهدين يسقط شهادتهما ويمينهما، فكيف يكون القضاء في ذلك، فعجّل الجواب.
ويجوز أن يكون بدلاً من {آخران} أو من الضمير في {يقومان} أو خبر مبتدأ محذوف، أي هما الأوليان.
ونكتة التعريف هيَ هي على الوجوه كلّها.
وقرأ حمزة، وأبو بكر عن عاصم، ويعقوب، وخلف، {الأوّلين} بتشديد الواو مفتوحة وبكسر اللام وسكون التحتية جمع أول الذي هو مجاز بمعنى المقدّم والمبتدأ به.
فالذين استحقّ عليهم هم أولياء الموصي حيث استحقّ الموصى له الوصية من مال التركة الذي كان للأولياء، أي الورثة لولا الوصية، وهو مجرور نعت (للذين استحقّ عليهم) .
وقرأ حفص عن عاصم {استحَقّ} بصيغة البناء للفاعل فيكون {الأوليان} هو فاعل {استحقّ} . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 5 صـ}
قال الفخر:
المعنى ظاهر أي وما اعتدينا في طلب هذا المال، وفي نسبتهم إلى الخيانة.
وقوله {إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الظالمين} أي إنا إذا حلفنا موقنين بالكذب معتقدين الزور والباطل. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 100}