فصل
قال الفخر:
قال الزجاج: المائدة فاعلة من ماد يميد، إذا تحرك فكأنها تميد بما عليها وقال ابن الأنباري سميت مائدة لأنها عطية من قول العرب: ماد فلان فلانا يميده ميداً إذا أحسن إليه، فالمائدة على هذا القول، فاعلة من الميد بمعنى معطية، وقال أبو عبيدة: المائدة فاعلة بمعنى مفعولة مثل عيشة راضية، وأصلها مميدة ميد بها صاحبها، أي أعطيها وتفضل عليه بها، والعرب تقول مادني فلان يميدني إذا أحسن إليه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 108}
وقال الثعلبي:
والمائدة هي الخوان الذي عليه الطعام وهي فاعلة إذا أعطاه وأطعمه، كقولهم: ماد يميد، وغار يغير، وامتاد إفتعل ومنه قول روبة:
تهدى رؤس المترفين الأنداد ... إلى أمير المؤمنين الممتاد
أي المستعطي.
قال رؤبة: والمائدة هي المطعمة المعطية الآكلين الطعام وسمي الطعام أيضاً مائدة على الخوان لأنه يؤكل على المائدة كقولهم للمطر سماء، وللشحم ثرى.
وقال أهل الكوفة: سميت مائدة لأنها تميد الآكلون أي تميل ومنه قوله {وألقى فِي الأرض رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ} [النحل: 15] .
قال الشاعر:
وأقلقني قتل الكناني بعده ... وكادت بي الأرض الفضاء تميد
فقال أهل البصرة: هي فاعلة بمعنى المفعول أي تميد بالآكلين إليها، كقوله عيشة راضية أي مرضية. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}
وقال الآلوسي:
والمائدة في المشهور الخوان الذي عليه الطعام من ماد يميد إذا تحرك أو من ماده بمعنى أعطاه فهي فاعلة إما بمعنى مفعولة ك {عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} (القارعة؛ 7) ، واختاره الأزهري في"تهذيب اللغة"أو بجعلها للتمكن مما عليها كأنها بنفيها معطية كقولهم للشجرة المثمرة: مطعمة.
وأجاز بعضهم أن يقال فيها ميدة واستشد عليه بقول الراجز:
وميدة كثيرة الألوان ... تصنع للجيران والأخوان