قال - رحمه الله:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ... الآية}
يخبر تعالى خبرا متضمنا للأمر بإشهاد اثنين على الوصية، إذا حضر الإنسان مقدماتُ الموت وعلائمه. فينبغي له أن يكتب وصيته، ويشهد عليها اثنين ذوي عدل ممن تعتبر شهادتهما.
{أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} أي: من غير أهل دينكم، من اليهود أو النصارى أو غيرهم، وذلك عند الحاجة والضرورة وعدم غيرهما من المسلمين.
{إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ} أي: سافرتم فيها {فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ} أي: فأشهدوهما، ولم يأمر بشهادتهما إلا لأن قولهما في تلك الحال مقبول، ويؤكد عليهما، بأن يحبسا {مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ} التي يعظمونها.
{فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} أنهما صدقا، وما غيرا ولا بدلا هذا {إِنِ ارْتَبْتُمْ} في شهادتهما، فإن صدقتموهما، فلا حاجة إلى القسم بذلك.
ويقولان: {لا نَشْتَرِي بِهِ} أي: بأيماننا {ثَمَنًا} بأن نكذب فيها، لأجل عرض من الدنيا. {وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} فلا نراعيه لأجل قربه منا {وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ} بل نؤديها على ما سمعناها {إِنَّا إِذًا} أي: إن كتمناها {لَمِنَ الآثِمِينَ} .
{فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا} أي: الشاهدين {اسْتَحَقَّا إِثْمًا} بأن وجد من القرائن ما يدل على كذبهما وأنهما خانا {فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان} .
أي: فليقم رجلان من أولياء الميت، وليكونا من أقرب الأولياء إليه. {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا} أي: أنهما كذبا، وغيرا وخانا. {وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ} أي: إن ظلمنا واعتدينا، وشهدنا بغير الحق.