قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {قَالَ الله إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ} هذا وعد من الله تعالى أجاب به سؤال عيسى كما كان سؤال عيسى إجابة للحواريين، وهذا يوجب أنه قد أنزلها ووعده الحق، فجحد القوم وكفروا بعد نزولها فمسخوا قردة وخنازير.
قال ابن عمر: إن أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة المنافقون ومن كفر من أصحاب المائدة وآل فرعون، قال الله تعالى: {فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فإني أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ العالمين} .
واختلف العلماء في المائدة هل نزلت أم لا؟ فالذي عليه الجمهور وهو الحق نزولها، لقوله تعالى: {إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ} .
وقال مجاهد: ما نزلت وإنما هو ضرب مَثَل ضَرَبه الله تعالى لخلقه فنهاهم عن مسألة الآيات لأنبيائه.
وقيل: وعدهم بالإجابة فلما قال لهم: {فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ} الآية استعفوا منها، واستغفروا الله وقالوا: لا نريد هذا، قاله الحسن.
وهذا القول والذي قبله خطأ، والصواب أنها نزلت.