وقيل: مكثت أربعين صباحاً تنزل ضحى فإذا نزلت اجتمع إليها الأغنياء والفقراء والصغار والكبار والرجال والنساء يأكلون منها ولا تزال منصوبة يؤكل منها حتى يفيء الفيء، فإذا فاء الفيء، طارت وهم ينظرون إليها حتى تتوارى عنهم وكانت تنزل غباً يوماً ويوماً لا تنزل فأوحى الله عز وجل إلى عيسى عليه السلام اجعل مائدتي ورزقي للفقراء دون الأغنياء فعظم ذلك على الأغنياء حتى شكوا وشككوا الناس فيها وقالوا: ترون المائدة حقاً تنزل من السماء، فأوحى الله عز وجل عيسى - عليه السلام - إني شرطت أن من كفر بعد نزولها عذبته عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين فقال عيسى عليه السلام عند ذلك
{إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} فمسخ الله منهم ثلثمائة وثلاثين رجلاً باتوا ليلتهم مع نسائهم على فرشهم ثم أصبحوا خنازير يسعون في الطرق يأكلون العذرة من الكناسات والحشوش فلما رأى الناس ذلك فزعموا إلى عيسى عليه السلام وبكوا ولما أبصرت الخنزير عيسى عليه السلام بكت وجعلت تطيف به وجعل عيسى عليه السلام يدعوهم بأسمائهم فيشيرون برؤوسهم ولا يقدرون على الكلام فعاشوا ثلاثة أيام ثم هلكوا.
وقال كعب: أنزلت المائدة منكوسة تطير بها الملائكة بين السماء والأرض عليها كل شيء إلا اللحم وقال ابن عباس: أنزل على المائدة كل شيء إلا الخبز واللحم.
وقال الكلبي: كان عليها خبز بر وبقل.
وقال وهب بن منبه: أنزل الله أقرصة من شعير وحيتاناً فكان القوم يأكلون ويخرجون ثم يجيء آخرون فيأكلون حتى أكلوا بأجمعهم وفضل.
وقال قتادة: كانت تنزل عليهم بكرة وعشياً حيث كانوا كالمن والسلوى لبني إسرائيل.
وقال الكلبي ومقاتل: أنزل الله سمكاً وخمسة أرغفة فأكلوا منها ما شاء الله والناس ألف ونيف فلما رجعوا إلى قراهم ونشروا الحديث ضحك من لم يشهد منهم وقالوا ويحكم إنما سحر أعينكم فمن أراد الله به خيراً ثبته ومن أراد فتنته رجع إلى كفره فمسخوا خنازير وليس فيهم صبي ولا امرأة فمكثوا ثلاثة أيام ثم هلكوا ولم يتوالدوا ولم يأكلوا ولم يشربوا وكذلك كل ممسوخ. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 2 صـ}