قال - رحمه الله:
قوله: {يَوْمَ يَجْمَعُ الله الرسل} الآية.
المعنى:"واحذروا يوم يجمع الله الرسل. ومعنى {مَاذَآ أُجِبْتُمْ} : ما أجابتكم أممكم حين دعوتموهم؟، فذهلت عقول الرسل عليهم السلام لهول اليوم، فقالت: {لاَ عِلْمَ لَنَآ إِنَّكَ} ، فلما سئلوا في موضع آخر ورجعت إليهم عقولهم أجابوا."
وقيل: المعنى: لا علم لنا، لأنك أعلم به منا. وقال ابن عباس: لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا. وقال ابن عباس: لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا. وهو اختيار الطبري، يدل على ذلك أنهم ردوا العلم إليه، فقالوا {إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الغيوب} .
وقال مجاهد: تنزع أفئدتهم فلا يعلمون، ثم ترد إليهم أفئدتهم فيعلمون. وقيل: معناه: لا علم لنا بما عملته أُمَمُنا بعدَنا، {إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الغيوب} .
وقال ابن جريج: المعنى: ماذا عملت أمتكم بعدكم؟، فيقولون: لا علم لنا حقيقة، (أي لا علم لنا) بما غاب عنا، إنك أنت علام الغيوب.
وَيشُدُّ هذا التأويل قول النبي عليه السلام:"يَرِد عليَّ قومٌ الحوضَ [فَيُخْتَلَجون] ، فأقول: أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك".
وقد طُعِن في قول ابن جريج، لأن الله لا يسأل عما غاب عن الأنبياء ولم يُعلمهم به، وقد قيل: إن الرسل لا يفزعون، لأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، والمعنى: ماذا أجبتم في السر والعلانية، ومعنى مسألة الله الرسل [عما] أجيبوا، إنما هو بمعنى التوبيخ لمن أرسلوا إليهم، كما قال: {وَإِذَا الموءودة سُئِلَتْ * (بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ) } [التكوير: 8 - 9] ، وإنما تُسأل هي على التوبيخ (لقاتلها) .