وقيل: إنما سألهم الله عن السر والعلانية ، فرَدّوا الأمر إليه ، إذ ليس عندهم إلاّ علمُ الظاهر ، والباطن عِلمُه إلى الله ، لأنه يعلم الغيب ، وهذا القول أحب الأقوال إليّ ، لأن سؤاله لهم سؤالاً عاماً يقتضي السؤال عن سر الأمم وعلانيتها ، والسر علمه إلى من يعلم/ الغيوب ،(وهو الله جل ذكره ، فأقروا بأنهم لا علم عندهم منه ، ورَدّوا
العلم إلى من يعلم الغيب).
قوله: {إِذْ قَالَ الله ياعيسى ابن مَرْيَمَ اذكر نِعْمَتِي} الآية.
قرأ ابن محيصن {إِذْ أَيَّدتُّكَ} ، وكذلك روي عن مجاهد ، وهما لغتان.
والمعنى: واحذروا يوم يجمع الله {الرسل} ، فيقول كذا وكذا ، إذ قال الله يا عيسى ابن مريم.
(و) قوله: { (أَيَّدتُّكَ) بِرُوحِ القدس} أي: أعنتك بجبريل . وقوله: {وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الكتاب} هو الخط ، {والحكمة} : الفهم بمعاني الكتاب ، {والتوراة} : وهو ما أنزل على موسى ، {والإنجيل} ، وهو الذي أنزل عليه ، ومعنى {بِإِذْنِي} : أي: بعوني لك .
ومعنى {تَخْلُقُ} تعمل وقيل: تُقَدِّر.
{وَتُبْرِىءُ الأكمه} هو الذي يولد أعمى ، وقيل: يكون الأكمه أيضاً (الذي) يعمى بعد البصر.
{وَإِذْ تُخْرِجُ الموتى} أي: تخرجهم أحياء من قبورهم ، {بِإِذْنِيِ} أي: بعوني {وَإِذْ كَفَفْتُ بني إِسْرَائِيلَ عَنكَ} أي: منعتهم إذ هموا بقتلك لما جئتهم بالبينات ، وهذا كله تعديد نِعمِ الله على عيسى . والبينات: الأدلّة المعجزة الدّالّة على نبوتك.
{إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} : من قرأ {سِحْرٌ} فمن أجل أن بَعْدَه {مُّبِينٌ} ، والسحر مما يوصف بالبيان .
ومعنى {سِحْرٌ} أي عمله ، وما أظهره سحر . ومن قرأ: (ساحر) ، فلأن المذكور في الكلام هو عيسى ، وليس مما يوصف بأنه سحر ، لأن الإنسان لا يكون سحراً ، إنما يكون ساحراً ، وكل ساحر لا يسمى بذلك حتى يعمل السحر ، وكل من أضيف إليه سحر فهو ساحر فالقراءتان متقاربتان.