وأما إن كان من مسائل الاجتهاد ، فيما لا نص فيه فلا يحكم على أحد المجتهدين المختلفين بأنه مرتكب منكراً ، فالمصيب منهم مأجور بإصابته ، والمخطئ منهم معذور كما هو م عروف في محله.
واعلم أن الدعوة إلى الله بطريقين: طريق لين ، وطريق قسوة. أنا طريق اللين فهي الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وإيضاح الأدلة في أحسن أسلوب وألطفه.
فإن نجحت هذه الطريق فبها ونعمت ، وهو المطلوب وإن لم تنجح تعينت طريق القسوة بالسيف حتى يُعبد الله وحده وتُقام حدوده ، وتُمتثل أوامره ، وتُجتنب نواهيه ، وإلى هذا الإشارة بقوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بالبينات وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتاب والميزان لِيَقُومَ الناس بالقسط وَأَنزْلْنَا الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} [الحديد: 25] الآية.
ففيه الإشارة إلى أعمال السيف بعد إقامة الحجة ، فإن لم تنفع الكتب تعينت الكتائب ، والله تعالى قد يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.
المسألة الثالثة: يشترط في جواز الأمر بالمعروف ، ألا يؤدي إلى مفسدة أعظم من ذلك المنكر ، لإجماع المسلمين على ارتكاب أخف الضررين. قال في مراقي السعود:
وارتكب لأخف من ضرين... وخيرن لدى استوا هذين