وقرأ الكسائي هل تستطيع ربك بالتاء من فوق {ربك} بنصب الباء وهي قراءة عليّ ومعاذ وابن عباس وعائشة وابن جبير.
قالت عائشة كان الحواريون أعرف بالله من أن يقولوا {هل يستطيع ربك} نزهتهم عن بشاعة اللفظ وعن مرادهم ظاهره.
وقد ذكرنا تأويلات ذلك ومعنى هذه القراءة هل تستطيع سؤال ربك و {أَن ينزل} معمول لسؤال المحذوف إذ هو حذف لا يتم المعنى إلا به.
وقال أبو عليّ وقد يمكن أن يستغني عن تقدير سؤال على أن يكون المعنى هل تستطيع أن ينزل ربك بدعائك فيؤول المعنى ولا بد إلى مقدر يدل عليه ما ذكر من اللفظ انتهى.
ولا يظهر ما قال أبو علي لأن فعل الله تعالى وإن كان سببه الدعاء لا يكون مقدوراً لعيسى وأدغم الكسائي لام {هل} في ياء {يستطيع} وعلى هذه القراءة يكون قول عيسى {اتقوا الله إن كنتم مؤمنين} لم ينكر عليه الاقتراح للآيات وهو على كلتا القراءتين يكون قوله {إن كنتم مؤمنين} تقريراً للإيمان كما تقول افعل كذا وكذا إن كنت رجلاً. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 4 صـ}
{هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} .
قراءة الكسائيّ وعليّ وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد"هل تستطيع"بالتاء"ربَّك"بالنصب.
وأدغم الكسائيّ اللام من"هل"في التاء.
وقرأ الباقون بالياء،"رَبُّك"بالرفع، وهذه القراءة أشكل من الأولى؛ فقال السدي: المعنى هل يطيعك ربك إن سألته {أَن يُنَزِّلَ} فيستطيع بمعنى يطيع؛ كما قالوا: استجاب بمعنى أجاب، وكذلك استطاع بمعنى أطاع.
وقيل المعنى: هل يقدر ربك، وكان هذا السؤال في ابتداء أمرهم قبل استحكام معرفتهم بالله عز وجل؛ ولهذا قال عيسى في الجواب عند غلطهم وتجويزهم على الله ما لا يجوز: {اتقوا الله إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ} أي لا تشكوا في قدرة الله تعالى.