وقال الماوردي:
في قوله: {لاَ عِلْمَ لَنآ} خمسة تأويلات:
أحدها: لم يكن ذلك إنكاراً لِمَا علموه ولكن ذهلوا عن الجواب من هول ذلك اليوم ثم أجابوا بعدما ثابت عقولهم، قاله الحسن، والسدي.
والثاني: لا علم لنا إلا ما علمتنا، قاله مجاهد.
والثالث: لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا، قاله ابن عباس.
والرابع: لا علم لنا بما أجاب به أممنا، لأن ذلك هو الذي يقع عليه الجزاء، وهو مروي عن الحسن أيضاً.
والخامس: أن معنى قوله: {مَاذَا أُجِبْتُمْ} أي ماذا عملوا بعدكم {قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوْبِ} قاله ابن جريج.
فإن قيل: فلم سألهم عما هو أعلم به منهم؟ فعليه جوابان:
أحدهما: أنه إنما سألهم ليعلمهم ما لم يعلموا من كفر أممهم ونفاقهم وكذبهم عليهم من بعدهم.
والثاني: أنه أراد أن يفضحهم بذلك على الأشهاد ليكون ذلك نوعاً من العقوبة لهم. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ} . باختصار يسير.
{مَاذَآ أُجِبْتُمْ} أي ما الذي أجابتكم أمتكم وما الذي ردّ عليكم قومكم حين دعوتموهم إلى توحيدي وطاعتي {قَالُواْ} أي فيقولون {لاَ عِلْمَ لَنَآ} قال ابن عباس: لا علم لنا إلاّ علم أنت أعلم به منا.
وقال ابن جريح: معنى قوله {مَاذَآ أُجِبْتُمْ} أي ما حملوا ويصدقوا بعدكم فيقولوا: لا علم لنا.
الحسن ومجاهد، السدي ممن يقول ذلك اليوم يفزعون ويذهلون عن الجواب، ثم يحتسبون بعدما تثوب إليهم عقولهم بالشهادة على أمتهم. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}